السمعاني

110

تفسير السمعاني

* ( فاستخف قومه فأطاوه إنهم كانوا قوما فاسقين ( 54 ) فلما آسفونا انتقمنت منهم فأغرقناهم أجمعين ( 55 ) فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ( 56 ) ولما ضرب ابن مريم ) * * وقوله : * ( فاستخف قومه فأطاعوه ) أي : حركهم بدعائه إياهم ( إلى ) باطله ، فخفوا معه وأجابوه ، ويقال : استفزهم ، فأطاعوه بجهلهم . وقوله : * ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين عن الطاعة . ويقال : استخف قومه أي : حملهم على خفة الجهل ، ومع العقل الوقار ، ومع الجهل الخفة . قوله تعالى : * ( فلما آسفونا ) أي : أغضبونا وأسخطونا . فإن قيل : الأسف إنما يكون على شيء فائت ، والله تعالى لا يفوته شيء ؟ والجواب [ عنه ] : أن معناه الغضب كما بينا ، وقال بعضهم : آسفونا أي : فعلوا فعلا لو فعلوه مع مخلوق لكان متأسفا حزينا . وفي بعض الآثار : أن عروة بن الزبير كان جالسا مع وهب بن منبه ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، وكان العامل حاضرا ، فغضب وهب بن منبه وأخذ عصا وشج رأس العامل ، فضحك عروة بن الزبير فقال : انظروا إلى هذا ينهى عن الغضب ويغضب ؟ فقال وهب : لا ، لا تلمني ، فإن الله تعالى يغضب وهو خالق الأحلام ، ثم قرأ قوله تعالى : * ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ومعنى قوله : * ( انتقمنا منهم ) أي : بالإغراق والإهلاك ، وهو معنى قوله : * ( فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) أي : سلفا للكبار ومن بعدهم ، ومثلا لمن فعل مثل فعلهم . ومعنى ' مثلا ' أي : عظة وعبرة . وقرئ ' سلفا ' وهو جمع سليف ، وقرئ : ' سلفا ' والمعنى في الكل واحد . وعن زيد بن أسلم قال : ما من أحد إلا وله سلف في الخيروالشر . قوله تعالى : * ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مخاصمة عبد الله بن الزبعري رسول الله في قوله تعالى : * ( إنكم وما